والقران كذلك مليء بالآيات التي تصف رحمة اللّه الواسعة بعباده ومنها قوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
[ الحجر / 49 ، 50 ] .
قال السعدي رحمه اللّه :
نبّئ عبادي أي أخبرهم خبرا جازما مؤيدا بالأدلة أنّى أنا الغفور الرّحيم فإنهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته ، سعوا في الأسباب الموصلة إلى رحمته ، وأقلعوا عن الذنوب وتابوا منها ، لينالوا مغفرته .
ومع هذا فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاء إلى حال الأمن والإدلال فنبئهم وأنّ عذابي هو العذاب الأليم أي : لا عذاب في الحقيقة إلا عذاب اللّه ، الذي لا يقادر قدره ، ولا يبلغ كنهه ، نعوذ به من عذابه ، فإنهم إذا عرفوا أنه
. . . لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ
[ الفجر / الآية 25 ] حذروا ، وأبعدوا عن كل سبب يوجب لهم العقاب .