تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواقف حلف فيها النبي ( ص ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

* بحث ماتع في خلوف فم الصائم

وقع بين أهل العلم خلاف وتنازع في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ولخلوف فيه أطيب عند اللّه من ريح المسك » ولذا أقسم النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك فقال : « والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » . وقع الخلاف هل هو في الدنيا أو في الآخرة ؟ وقد فصل المسألة تفصيلا عجيبا العلامة ابن قيم الجوزية رحمه اللّه في كتابه المستطاب : " الوابل الصيب " وانفصل إلى كلمة سواء بين الفريقين فقال رحمه اللّه : وفصل النزاع في المسألة أن يقال : حيث أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن ذلك الطيب يكون يوم القيامة ، فلأنه الوقت الذي يظهر فيه ثواب الأعمال وموجباتها من الخير والشر ، فيظهر للخلق طيب ذلك الخلوف على المسك ، كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله كرائحة المسك ، وكما تظهر فيه السرائر ، وتبدو على الوجوه ، وتصير علانية ، ويظهر فيه قبح رائحة الكفار ، وسود وجوههم . وحيث أخبر بأن ذلك حين يخلف وحين يمسون ، فلأنه وقت ظهور أثر العبادة ، ويكون حينئذ طيبها على ريح المسك عند اللّه -