تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام شعراء المدح النبوي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وهل عدلت يوما رزيّة هالك * رزيّة يوم مات فيه محمد
يدلّ على الرحمن من يقتدي به * وينقذ من هول الخزايا ويرشد
إمام لهم يهداهم الحقّ جاهدا * معلّم صدق إن يطيعوه يسعدوا
عفوّ عن الزّلّات يقبل عذرهم * وإن يحسنوا فاللّه بالخير أجود
عزيز عليه أن يحيدوا عن الهدى * حريص على أن يستقيموا ويهتدوا
عطوف عليهم لا يثنّى جناحه * إلى كنف يحنو عليهم ويمهد
فبينا هم في ذلك النور إذ غدا * إلى نورهم سهم من الموت مقصد
فأصبح محمودا إلى اللّه راجعا * يبكّيه جفن المرسلات ويحمد
فبكّي رسول اللّه يا عين عبرة * ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد
وما لك لا تبكين ذا النعمة التي * على الناس منها سابغ يتغمّد
وما فقد الماضون مثل محمد * ولا مثله حتى القيامة يفقد
أعفّ وأوفى ذمّة بعد ذمّة * وأقرب منه نائلا لا ينكّد
وأبذل منه للطريق وتالد * إذا ضنّ معطاء بما كان يتلد
وأكرم حيّا في البيوت إذا انتمى * وأكرم جدّا أبطحيا يسوّد
رباه وليدا فاستتمّ تمامه * على أكرم الخيرات ربّ ممجّد
أقول ولا يلفى لقولي عائب * من الناس إلّا عازب العقل مبعد
وليس هوائي نازعا عن ثنائه * لعلّي به في جنّة الخلد أخلد
مع المصطفى أرجو بذاك جواره * وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد »
« وقارىء شعر حسان لا يجد خيرا من هذه القصيدة في رثائه ، وفي تعديد صفاته صلى اللّه عليه وسلم ، بل وربما نعتبرها من أحسن ما نظم في الإسلام ؛ وذلك لتغلغل الروح الإسلامية فيها ، مع احتفاظها بقوة السبك وجزالة التركيب » . ولحسان قصيدة أخرى عبر فيها عما سيحل به بعد فقد الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما سيحل بالأنصار . جاء فيها [ من الكامل ] : ير من وطئ الحصى ]
« ما بال عينك لا تنام كأنّما * كحلت ماقيها بكحل الأرمد
جزعا على المهديّ أصبح ثاويا * يا خير من وطئ الحصى لا تبعد
يا ويح أنصار النبيّ ورهطه * بعد المغيّب في الضّريح الملحد
جنبي يقيك التّرب لهفي ليتني * غيّبت قبلك في بقيع الغرقد