تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام شعراء المدح النبوي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمد
نبيّ أتانا بعد يأس وفترة * من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا * يلوح كما لاح الصّقيل المهنّد
وأنذرنا نارا وبشّر جنة * وعلّمنا الإسلام فاللّه نحمد »
كما ذكر في إحدى مدائحه بيتين أصبحا مجال إيحاء ، ومصدر إلهام للشعراء المحبين للذات المحمدية [ من الوافر ] :
« وأحسن منك لم تر قطّ عيني * وأجمل منك لم تلد النّساء
خلقت مبرّأ من كلّ عيب * كأنّك قد خلقت كما تشاء »
وبعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم رثاه حسان بعدة قصائد تعبر عن صدق مشاعره ، وخالص محبته له عليه الصلاة والسلام . ومنها قصيدة تكلم فيها عن المنبر والمصلى والمسجد والوحي ، وذكر فيها بكاء الأرض والسماء ، وعرض فيها بعض أفعاله صلى اللّه عليه وسلم ، وعبّر فيها عن شوقه إلى لقاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الدار الآخرة ، وبيّن ما نعم به المسلمون من هداية ورشاد . . . وهي قصيدة طويلة اخترنا منها الأبيات التالية [ من الطويل ] : لعلم والحلم والرحمة الواسعة ]
« بطيبة رسم للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتهمد
ولا تنمحي الآيات من دار حرمة * بها منبر الهادي الذي كان يصعد
عرفت بها رسم الرسول وعهده * وقبرا به واراه في التّرب ملحد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت * عيون ومثلاها من الجفن تسعد
تذكّر آلاء الرسول - وما أرى * لها محصيا - نفسي فنفسي تبلّد
مفجّعة قد شفّها فقد أحمد * فظلّت لآلاء الرسول تعدّد
أطالت وقوفا تذرف العين جهدها * على طلل القبر الذي فيه أحمد
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت * بلاد ثوى فيها الرشيد المسدّد
وبورك لحد منك ضمّن طيّبا * عليه بناء من صفيح منضّد
تهيل عليه التّرب أيد وأعين * عليه وقد غارت بذلك أسعد
لقد غيّبوا حلما وعلما ورحمة * عشيّة علّوه الثرى لا يوسّد
وراحوا بحزن ليس فيهم نبيّهم * وقد وهنت منهم ظهور وأعضد
يبكّون من تبكي السماوات يومه * ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد
معجم أعلام شعراء المدح النبوي — صفحة 118 | محمد احمد درنقية