تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام شعراء المدح النبوي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يا رسول اللّه إئذن لي فيه . قال : أنت القائل : فثبت اللّه ما آتاك من حسن . قال : نعم . قال : وإياك فثبت اللّه . ثم قام إليه كعب بن مالك فقال : يا رسول اللّه إئذن لي فيه . فقال : أنت القائل : هممت . قال : نعم . قال : لست له . ثم قام حسان بن ثبات فقال : يا رسول اللّه إئذن لي فيه . وأخرج لسانه فضرب به أرنبة أنفه ، وقال : واللّه يا رسول اللّه إنه ليخيل لي أني لو وضعته على حجر لفلقه ، على شعر لحلقه . فقال : أنت له . إذهب إلى أبي بكر يخبرك بمثالب القوم ثم اهجهم وجبريل معك » فقال حسان يرد على أبي سفيان [ من الوافر ] :
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي * مغلغلة فقد برح الخفاء
بأنّ سيوفنا تركتك عبدا * وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : جزاؤك على اللّه الجنة .
أتهجوه ولست له بكفء * فشرّكما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برّا حنيفا * أمين اللّه شيمته الوفاء
فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
فإنّ أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء »
والواقع أن قريشا كانت تحرّض شعراءها على هجاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تكوّن هذا الفريق من عبد اللّه بن الزبعرى وأبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وعمرو بن العاص وضرار بن الخطاب . فطلب المسلمون من علي ابن أبي طالب ( ض ) أن يهجو مشركي قريش الذين يهجون الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن أذن لي النبي صلى اللّه عليه وسلم فعلت . فطلبوا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يأذن للإمام علي ( ض ) فقال : إن عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه . ثم قال عليه الصلاة والسلام : « ما يمنع القوم الذين نصروا رسول اللّه بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم » . لذلك انبرى ثلاثة شعراء من الأنصار : حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد اللّه بن رواحة ؛ ينافحون عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويهجون المشركين . فكان
معجم أعلام شعراء المدح النبوي — صفحة 115 | محمد احمد درنقية