أتيتك راجلا ووددت أنّي * ملكت سواد عيني أمتطيه
ومالي لا أسير على الماقي * إلى قبر رسول اللّه فيه « 1 »
وحين يصل الشاعر إلى الأماكن المقدسة يشعر بالارتياح ، وعندما يزور ضريح النبي الكريم ويركن إلى السكينة والاطمئنان ، فتكون حاله حال أبي الخطاب الجبلي « 2 » في قوله :
رويدك قد أصبحت جارا لأحمد * وحسب امرء أن يستجير بجاره
لأفضل من يغشى على بعد داره * وأكرم من يعشى إلى ضوء ناره « 3 »
لكننا لا نعدم في هذا العصر مدحا خالصا للنبي الكريم لا يشاركه فيه موضوع آخر ، فالشاعر الذي لا يمدح خليفة ، أو لا ينحاز إلى الشيعة ، أو لا يرى رأي فرقة معينة ، ولا يتحدث عن الحج أو عن العقيدة ، وأراد ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن ذكره له يكون خالصا للمديح ، فمهيار الديلمي « 4 » بعد إسلامه ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
أمثل محمّد المصطفى * إذا الحكم ولّيتموه لبيبا
بعدل مكان يكون القسيم * وفصل مكان يكون الخطيبا
وثبت إذا الأصل خان الفروع * وفضل إذا النّقص عاب الحسيبا
وصدق بإقرار أعدائه * إذا نافق الأولياء الكذوبا
هامش
( 1 ) الحموي ، ياقوت : معجم الأدباء 7 / 41 .
( 2 ) أبو خطاب الجبلي : محمد بن علي بن محمد ، الشاعر ، له معرفة بالعربية ، مدحه أبو العلاء المعري ، كان مفرطا في القصر ، رافضيا ، توفي سنة ( 439 ه ) . الصفدي : الوافي الوفيات 4 / 124 .
( 3 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 4 / 125 .
( 4 ) مهيار الديلمي : مهيار بن مرزويه ، شاعر كبير مجيد ، كان مجوسيا فأسلم على يد الشريف الرضى وتشيّع . توفي سنة ( 428 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 3 / 242 .