ونجد في هذا العصر مقطعات تذهب هذا المذهب ، وتعدّ من مصادر المدائح النبوية التي كثرت بعد ذلك واستوى خلقها ، ومن ذلك مقطوعة يأخذ صاحبها بمعنى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلاصة الشرف الإنساني ، وأنه أفضل خلق اللّه ، فيقول :
للعرب الفضل على النّاس * وخيرها أولاد إلياس
والنّضر منظور إلى فضله * ثم قريش عزّها رأسي
والسّادة الغرّ بنو هاشم * خيارها في الجود والياس
والمصطفى خير بني هاشم * وخير مبعوث إلى النّاس
أحمد ذو النّور الذي ضاق عن * وصف علاه كلّ قرطاس
فلم يزل يدعو إلى ربّه * في لطف لان به القاسي
حتّى غدا الشّيطان ذا رنّة * من دولة الشّرك على ياس
صلّى عليه اللّه أعداد ما * أوجد من نفس وأنفاس
وأصبح الدّين رفيع الذّرا * ثابت أركان وتأساس « 1 »
ويتضح من هذا الشعر أن الشاعر ينظم الحديث النبوي « أنا خيار من خيار من خيار » « 2 » وهذا المعنى انتشر بين مدّاح النبي الكريم ، وقلما تخلو منه قصيدة نبوية ، ثم أشار إلى ما أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أجله ، وقيامه برسالته على أكمل وجه حين نقل النّاس من ظلام الجهالة إلى نور الهداية .
هامش
( 1 ) البلوي : كتاب ألف با ، 2 / 457 .
( 2 ) ورد في هذا المعنى حديث في صحيح مسلم : ص 1312 « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريش من كنانة . واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » .