ومما مدح به خلفاء بني العباس في انتسابهم للرسول الأمين لبس بردته ، كما قال علي بن المنجم « 1 » في المعتز :
بدا لابسا برد النّبيّ محمّد * بأحسن ممّا أقبل البدر طالعا
سميّ النّبيّ وابن وارثه الذي * به استشفعوا أكرم بذلك شافعا « 2 »
ولم يقتصر الفخر بالانتساب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بني العباس ، وهم قد أكّدوا هذه المسألة لدواعي سياسية لا تخفى على أحد بل شاركهم بذلك العلويون ، وهم أول من أوضح هذا الانتساب وقالوا به ، وأقاموا مطالبهم السياسية ، ومذهبهم الديني على قرابتهم من الرسول الكريم ، وهم أول من افتخر بذلك ، وتابعوا فخرهم هذا في كل العصور ، فهذا أحد الطالبيين يفخر على غيره من الهاشميين بقوله :
هل كان يرتحل البراق أبوكم * أو كان جبريل عليه ينزل
أم من يقول اللّه إذ يختاره * للوحي قم يا أيّها المتزمّل
يبدأ المؤذّن في الآذان بذكره * من بعد ذكر اللّه ثمّ يهلّل « 3 »
وديوان الشريف الرضي « 4 » حافل بمثل هذا الفخر بالانتساب إلى النبي الأمين وآل بيته الكرام ، فهو يقول :
هامش
( 1 ) ابن المنجم : علي بن هارون بن علي بن يحيى ، راوية للشعر من ندماء الخلفاء ، له عدة كتب منها ( الرد على الخليل في العروض ) توفي سنة ( 352 ه ) . الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 12 / 119 .
( 2 ) الحموي ، ياقوت : معجم الأدباء 15 / 173 .
( 3 ) المرزباني : معجم الشعراء ص 139 .
( 4 ) الشريف الرضي : محمد بن الحسين بن موسى الحسيني ، أشعر الطالبين ، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده ، له ديوان شعر . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 3 / 182 .