أصوغ على الدّرّ اليتيم مدائحا * أعدّ بها من صاغة الشّعراء « 1 »
وعلى الرغم من استخدامه مصطلحات الشعر في بناء معانيه ، إلا أنه عبّر عن صنعة الشعر التي ترتقي في المدح النبوي ، الذي جعله في قصيدة أخرى عاصما للشعر من الانحدار ، فقال :
فلو لا معرب الأمداح فيه * هوى بيت القريض ولا بناء « 2 »
وأوضح الكندي الدشناوي أثر المدح النبوي في شعره ، حين ذهب إلى أنه عندما ينظم المدح النبوي يأتي شعره جزلا متماسكا ، فصفات النبي تحلي الشعر وتعلي قيمته ، وتعين القريحة الضعيفة ، وتحثها على الإبداع فيأتي الشعر جميلا قيّما ، أو كما قال :
أبيت سوى مدح خير الورى * فأصبح نظمي وثيق العرا
بروحي صفات تحلّي القري * ض وتسكبه ذهبا أحمرا
تعين القريحة أنّى ونت * وتبرز ألفاظها جوهرا « 3 »
وقد عبّر الدروكي عن الرأي السائد بين الشعراء حول المدح النبوي والشعر ، وهو أنه يجب أن تكون سويّة الشعر الذي يمدح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عالية ، تليق بهذا المدح ، وألا ينظمه إلا من يملك الموهبة والمقدرة والثقافة ، فقال في مقدمة مدحة نبوية :
قيل اتّخذ مدح النّبيّ محمّد * فينا شعارك إنّ شعرك ريّق
وعلى بناتك لليراعة بهجة * وعلى بيانك للبراعة رونق « 4 »
هامش
( 1 ) ديوان ابن نباتة : ص 15 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 30 .
( 3 ) الأدفوي : الطالع السعيد ص 490 .
( 4 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 5 / 31 .