فاللّه ينصره ويبقي لنا * أيّامه أسنى بلا جور
وصلّ ربّي على المصطفى * منقذنا من كلّ محذور
صلاة زيتون يرى نشرها * أطيب من مسك وكافور « 1 »
فانتشار المدح النبوي جعل الشعراء يضمّنون قصائدهم بعض مفرداته ، وخاصة اختتام قصائدهم بالصلاة على النبي ، أو الابتداء بها .
وقبل العصر المملوكي كان بعض الشعراء يمدحون الخلفاء العباسيين والخلفاء الفاطميين بمثل ما يمدح الشعراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فابن النبيه « 2 » له عدة مدائح في خلفاء بني العباس ، لولا ذكر قرائن فيها ، تدل على أنها منظومة في مدح خليفة ، لظن أنها منظومة في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنها قوله في مدح الخليفة الناصر :
بغداد مكّتنا وأحمد أحمد * حجّوا إلى تلك المنازل واسجدوا
فهناك من جسد النّبوّة بضعة * بالوحي جبريل لها يتردّد
هذا هو السّرّ الذي بهر الورى * في ظهر آدم والملائك سجّد
هذا الذي يسقي العطاش بكفّه * والحوض ممتنع الحمى لا يورد « 3 »
ولا ندري إن كان ابن النبيه قد نظم هذا المدح وعينه على مدائح نبوية سابقة أو معاصرة له ، أم أنه نظمه ابتداء ، وجاء شعراء المدح النبوي فجاروه في معاني شعره
هامش
( 1 ) ابن إياس : بدائع الزهور 4 / 241 .
( 2 ) ابن النبيه : علي بن محمد بن الحسن ، شاعر منشئ ، مدح الأيوبيين وتولى ديوان الإنشاء ، له ديوان شعر ، توفي سنة ( 619 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 66 .
( 3 ) ديوان ابن النبيه ص 3 .