تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
هجوت محمّدا فأحببت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء
فقال له : جزاؤك عند اللّه الجنة يا حسان . . فلمّا قال :
فإنّ أبي ووالده وعرضي * لعرض محمّد منكم وقاء
قال له : وقاك اللّه حرّ النار ، فقضى له بالجنة مرتين في ساعة واحدة ، وسبب ذلك شعره » « 1 » . فمدح النبي رفع شأن الشعراء وشهرهم ، وضمن لمعاصري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الجنة بدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضاه .

أثره في الإبداع الشعري :

ولشعراء المدح النبوي آراء حول تأثير المدح النبوي في الشعر ، أوردوها في مدائحهم النبوية ، وكل منهم له رأيه الذي استقاه من تجربته مع المدح النبوي . فإلى جانب أثر المدح النبوي في نفس الشاعر ، يؤثّر في إبداعه الشعري ، ويعطيه صورة أفضل ، أو كما قال الصرصري في بيان أثر المدح النبوي في شعره :
بمديحه العطر المنيف تعطّرت * وتطهّرت وتنوّرت أوزاني
يعطي القريض غضاضة ونضارة * وفصاحة تربي على سحبان « 2 »
فالمدح النبوي يعطّر شعره كله ، ويطهره من فساد القول وإثمه ، فتصبح له نكهة أخرى وموقع مؤثر محبب في النفوس ، وهو إلى جانب ذلك يدفع الشاعر إلى الإجادة في قوله ، ليرتفع إلى مقام الموضوع السامي ، فتكون النتيجة شعرا نضرا فصيحا ، لا يجاريه في الفصاحة مجار .
هامش
( 1 ) ابن رشيق : العمدة 1 / 53 . ( 2 ) ديوان الصرصري : ورق 115 .
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 474 | محمود سالم محمد