تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ووصف مدحة نبوية له بقوله :
أتيتك يا خير البرايا بمدحة * أطاعت قوافيها بغير تكلّف
عليها بهاء من ثنائك باهر * شهيّ إلى قلب المحبّ المشغف « 1 »
لقد أسعفه المدح النبوي على النظم دون تكلّف وتصنّع ، وبراحة تامة ، فجاءت قصيدته جميلة ، ترتاح إليها قلوب محبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالمدح النبوي يضفي على الشعر بهاء ، ويحلّيه برونق ورواء ، وحين ينظم الشاعر المدح النبوي يأتي شعره رائقا مهذبا بعيدا عن الصعوبة والمعاظلة ، ليس فيه عويص :
إذا قيل فيك الشّعر جاء مهذّبا * جليّ المعاني ليس فيه عويص
ووصفك يعطي الفهم نورا كأنّه * على الدّرّ في البحر الخضمّ يغوص « 2 »
وقارن الصرصري بين الشعر الذي يمدح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والشعر الذي يمدح به غيره ، فقال :
نظم القريض بمدح غيرك نقده * زيف ونظم مديحك الإبريز
كلّ العروض بحسن مدحك كامل * يحلّى به المقصور والمهموز « 3 »
فالمدح النبوي عند الصرصري يحسّن الشعر ويجمّله ، ويحثّ القريحة وينشّطها ، ويجبر الشاعر على الارتقاء بشعره إلى سويّة هذا الموضوع . أما ابن نباتة ، فإنه يجعل نظم المدح النبوي مثل الصياغة ، وهذا إعلاء لشأوها ، وإظهار لأثرها في شعره ، ولسويته الفنية التي توازي الذهب ، فيقول :
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 67 . ( 2 ) المصدر نفسه : ورقة 52 . ( 3 ) المصدر نفسه : ورقة 48 .