أضاء النّور وانقشع الظّلام * بمولد من له الشّرف التّمام
ربيع في الشّهور له فخار * عظيم لا يحدّ ولا يرام
به كانت ولادة من تسامت * به الدّنيا وطاب بها المقام « 1 »
والملاحظ في ذكر الشاعر للمولد النبوي أنه تناول أثر هذا المولد على الكون ، وفضل شهره على غيره من الشهور ، وهذا الأمر يتكرر دائما في القصائد المولدية ، التي لا تفترق عن المدائح النبوية إلا بأمرين : الأول هو نظمها بمناسبة المولد ، والتأكيد على ذكر أهمية المولد في تاريخ البشرية ، والثاني هو مدح سلطان الوقت الذي نظمت فيه القصيدة ، فهي بذلك لون من ألوان قصائد المديح النبوي .
ومن ذلك قصيدة لعبد اللّه بن سيف النجاري الخزرجي « 2 » ، يمدح فيها النبي الكريم ، ويذكر مولده ، ويمدح ملك المغرب عبد العزيز المريني ، يقول فيها :
للّه مولدك الكريم وفادة * وإفادة يروي الظّماء جمامها
هو أكبر الأعياد بشرى آذنت * ألايودّع شهرها أو عامها
وافى ربيع الخير منه بليلة * عن وجه ذاك البدر حطّ لثامها
طفئت بها نيران فارس بعد ما * لم تطف ألفا عدّدت أعوامها
هي ليلة فاق اللّيالي فضلها * وتشّرفت بزمانها أيّامها
أبدى الكريم إمامنا تعظيمها * وله يحقّ بواجب إعظامها
هامش
( 1 ) الأدفوي : الطالع السعيد ص 252 .
( 2 ) عبد اللّه بن يوسف بن رضوان النجاري الخزرجي : فقيه قاص كاتب من أهل مالقة ، كتب للموحدين ، وكان شاهدا عدلا ، بارع الإنشاء رقيق النظم . ابن الأحمر : نثير الجمان ص 233 .