تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
اتجهت به اتجاها صوفيا واضحا ، وفسّرت كل ما حدث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تفسيرا صوفيا ، وعبّرت عن المعاني في المولد النبوي تعبيرا صوفيا محضا ، وقد سارت في مولدها على نهج محدد ، فهي تتحدث عن ناحية من نواحي حياة الرسول الكريم وعن فضيلة من فضائله ، ثم تنظم ما قالته شعرا ، فجاء الشعر أقرب إلى المنظومات التعليمية منه إلى الشعر الحقيقي . فبعد أن تحدثت عن خلق النبي الكريم من منطلق الحقيقة المحمدية ، نظمت ما تحدثت عنه ، فقالت :
عبير الثّنا في الخافقين يفوح * وبشر الهنا في الكائنات يلوح
بإيجاد من لولاه ما كان كائن * ولا علمت نفس ولا نعمت روح
وجيه بعرش اللّه في رقم اسمه * دليل على التّخصيص فيه وضوح
وآدم مذ أضحى به متوسّلا * أجيب وداود ومن قبله نوح
ونجّى من النّار الخليل لأجله * وأسعف منّا بالفداء ذبيح
وكم بشر بالمصطفى قد تتابعت * وأفصحهم نطقا بتلك مسيح
وكم أضحت الأحبار تهتف باسمه * وتعرب عن مجد العلا وتبوح
وكم أنشأ الكهّان سجعا ببعثه * وأبدع شقّ في الحلى وسطيح « 1 »
وحين تحدثت عن معجزات مولده ، وأفاضت فيها نثرا ، عادت ونظمت هذه المعجزات شعرا ، فقالت :
اللّه أكبر كم وافت بشارات * وكم تبدّت لتعظيم إشارات
وكم تجلّت براهين ومعجزة * وكم توالت كرامات وآيات
هامش
( 1 ) مولد الباعونية : ص 15 .
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 197 | محمود سالم محمد