أما المشارقة ، فإنهم نظموا القصائد المولدية ، لكنهم لم يقحموا فيها مدح السلطان ، وظلت مثل المدحة النبوية العادية ، إلا أن الشاعر يتسع فيها بذكر المولد النبوي ومعجزات هذا المولد .
ومن ذلك قصيدة لصفي الدين الحلي ، بدأها بقوله :
خمدت لفضل ولادك النّيران * وانشقّ من فرح بك ( الإيوان )
وتزلزل النّادي ، وأوجس خيفة * من هول رؤياه ( أنو شروان )
فتأوّل الرّؤيا ( سطيح ) وبشّرت * بظهورك الرّهبان والكهّان
وعليك ( إرميا ) و ( شعيا ) أثنيا * وهما و ( حزقيل ) لفضلك دانوا
بفضائل شهدت بهنّ السّحب والت * توارة والإنجيل والفرقان
فوضعت للّه المهيمن ساجدا * واستبشرت بظهورك الأكوان
متكمّلا لم تنقطع لك سرّة * شرفا ، ولم يطلق عليك ختان
فرأت قصور الشّام ( آمنة ) وقد * وضعتك لا تخفى لها أركان
وأتت ( حليمة ) وهي تنظر في ابنها * سرّا تحار لوصفه الأذهان
وغدا ابن ذي يزن ببعثك مؤمنا * سرّا ليشهد جدّك الدّيّان
شرح الإله الصّدر منك لأربع * فرأى الملائك حولك الإخوان « 1 »
وهكذا تمضي القصيدة في سرد معجزات مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونشأته ، لتنظم معظم ما جاءت به الموالد النبوية ، وليتابع الشاعر بعد ذلك مدح النبي الكريم بالمعجزات التي ظهرت علي يديه بعد البعثة .
هامش
( 1 ) ديوان الحلي : ص 79 .