فهو المليك الصّالح العلم الرّضا * محيّي الشّريعة ، عزّها ونظامها « 1 »
والطريف أن نجد أرجوزة لابن البرهان الفاقوسي « 2 » ، يتحدث فيها عن المولد ، وكأنه نظم المولد رجزا ، أو أنه صنعها على غرار المنظومات التعليمية ، فأودعها المعلومات المختلفة حول المولد النبوي ، وقد افتتحها بقوله :
الحمد للّه الحميد الصّمد * منوّر الأكوان بالممجّد
محمّد خير الورى المكمّل * أهدى إلينا في ربيع الأوّل
أعلام سعد المصطفى قد نشرت * في الخافقين تلألأت وتضوّأت
فاح الوجود بنشر عرف المصطفى * لمّا مشى ما بين زمزم والصّفا
من قبل نشأة آدم أنواره * قد سطّرت في العرش لمّا اختاره « 3 »
ونجد كذلك من يجعل إحياء ليلة المولد والاحتفال بها ، معنى من معاني مدح الأمراء والسلاطين ، يضاف إلى المعاني الدينية التي انتشرت في مدح ذوي الأمر آنذاك ، فالفرفوري « 4 » مدح السلطان قانصوه الغوري قبيل انقضاء الدولة المملوكية ، فقال :
محبّ لأهل العلم والفضل والتّقى * بحيث إليهم دائما يتودّد
ومولد خير الخلق أجراه عادة * بها كلّ خير دائما يتولّد « 5 »
هامش
( 1 ) ابن الأحمر : نثير الجمان ص 241 .
( 2 ) ابن البرهان الفاقوسي : إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم ، كان معلّما للأطفال ، خيّرا معتقدا ، حصّل علوما كثيرة ، استقر في مشيخة الصوفية ، واشتغل بالقضاء ، توفي سنة ( 862 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 1 / 180 .
( 3 ) السخاوي : الضوء اللامع : 1 / 181 .
( 4 ) الفرفوري : أحمد بن محمود بن عبد اللّه ، قاضي القضاة برع وتميز على أقرانه ، كان جامعا بين العلم والرئاسة والكرم وحسن العشرة ، ولي قضاء الشافعية بدمشق ، ثم جمع بينه وبين قضاء مصر ، وكان له شعر متوسط ، توفي سنة ( 911 ه ) . الغزي : الكواكب السائرة 1 / 141 .
( 5 ) الغزي : الكواكب السائرة 9 / 143 .