أعظم بها ليلة جلّت بدائعها * وأفصحت بالهنا فيها الجمادات
وزيّنت حضرات الغيب وانتصبت * من أجل ياسين أعلام ورايات
وجلّل العرش بالأنوار واتّشح ال * كرسيّ وزخرف فردوس وجنّات « 1 »
وهكذا مضت في مولدها ، تنتقل من الحديث عن المولد إلى الحديث عن المعجزات إلى سرد شيء من السيرة ، لتصل إلى صفاته الجسمية ، وفضائله الخلقية ، وتعقب على كل فقرة بقصيدة تنظم فيها ما تقدمت به ، ولتختتم المولد بقصيدة في الصلاة على النبي ، بدأتها بقولها :
صلّوا على من عليه اللّه خالقه * صلّى وسلّم في الآزال والقدم
صلوا على بهجة الكونين أحمد من * سما وسمّي قبل اللّوح والقلم
صلّوا عليه يصلّي اللّه تكرمة * عشرا ويشملكم بالفضل والكرم « 2 »
وما ذكرته عائشة الباعونية شعرا ونثرا ، يدخل في بناء المدحة النبوية ، لكنها لم تخرج عن نطاق الغيبيات والنظرة الصوفية إلى النبي الكريم ، وشعرها هنا يعد مدحا نبويا روحيا خالصا ، مضمّنا في مولد نبوي ، إلا أن النظم غلب عليه .
ومن هنا جاء التداخل بين الشعر الذي قيل في المولد النبوي وبين المديح النبوي ، لكن القصائد والمقطوعات الشعرية التي توجد في الموالد النبوية ، تقتصر كل منها على معنى محدد من معاني المديح النبوي ، ونادرا ما جمعت قصيدة أو قطعة شعرية معاني مختلفة من معاني المديح النبوي ، وهذا ما نلاحظه بوضوح في مولد عائشة ، فكل قصيدة تدور حول معنى محدد هو المعنى الذي قدمت له ، ولم تأخذ القصائد شكل المدحة
هامش
( 1 ) مولد الباعونية : ص 25 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 47 .