محكّمات فما تبقين من شبه * لذي شقاق وما تبغين من حكم
ما حوربت قطّ إلّا عاد من حرب * أعدى الأعادي إليها ملقي السّلم
ردّت بلاغتها دعوى معارضها * ردّ الغيور يد الجاني عن الحرم
لها معان كموج البحر في مدد * وفوق جوهره في الحسن والقيم
فما تعدّ ولا تحصى عجائبها * ولا تسام على الإكثار بالسّأم
قرّت بها عين قاريها فقلت له * لقد ظفرت بحبل اللّه فاعتصم
إن تتلها خيفة من حرّ نار لظى * أطفأت حرّ لظى من وردها الشّبم
كأنها الحوض تبيضّ الوجوه به * من العصاة وقد جاؤوه كالحمم
وكالصّراط وكالميزان معدلة * فالقسط من غيرها في الناس لم يقم
لا تعجبن لحسود راح ينكرها * تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم
يا خير من يمّم العافون ساحته * سعيا وفوق متون الأينق الرّسم
ومن هو الآية الكبرى لمعتبر * ومن هو النّعمة العظمى لمغتنم
سريت من حرم ليلا إلى حرم * كما سرى البدر في داج من الظّلم
وبتّ ترقى إلى أن نلت منزلة * من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم
وقدّمتك جميع الأنبياء بها * والرّسل تقديم مخدوم على خدم
وأنت تخترق السّبع الطّباق بهم * في موكب كنت فيه صاحب العلم
حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق * من الدّنوّ ولا عرقى لمستنم
خفضت كلّ مقام بالإضافة إذ * نوديت بالرّفع مثل المفرد العلم
كيما تفوز بوصل أيّ مستتر * عن العيون وسرّ أيّ مكتثم
فحزت كلّ فخار غير مشترك * وجزت كلّ مقام غير مزدحم
وجلّ مقدار ما ولّيت من رتب * وعزّ إدراك ما أوليت من نعم
بشرى لنا معشر الإسلام إنّ لنا * من العناية ركنا غير منهدم
لما دعا اللّه داعينا لطاعته * بأكرم الرّسل كنّا أكرم الأمم
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء — صفحة 24
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٢٤