وراعها وهي في الأعمال سائمة * وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة * من حيث لم يدر أنّ السّمّ في الدّسم
واخش الدّسائس من جوع ومن شبع * فربّ مخمصة شر من التّخم
واستفرغ الدّمع من عين قد امتلأت * من المحارم والزم حمية النّدم
وخالف النّفس والشّيطان واعصهما * وإن هما محضّاك النّصح فاتّهم
ولا تطع منهما خصما ولا حكما * فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
أستغفر اللّه من قول بلا عمل * لقد نسبت به نسلا لذي عقم
أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به * وما استقمت في قولي لك استقم
ولا تزوّدت قبل الموت نافلة * ولم أصلّ سوى فرضي ولم أصم
ظلمت سنّة من أحيا الظّلام إلى * أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم
وشدّ من سغب أحشاءه وطوى * تحت الحجارة كشحا مترف الأدم
وراودته الجبال الشّمّ من ذهب * عن نفسه فأراها أيّما شمم
وأكّدت زهده فيها ضرورته * إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم
وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم
محمّد سيّد الكونين والثّقلين * والفريقين من عرب ومن عجم
هو الحبيب الذي ترجى شفاعته * لكلّ هول من الأهوال مقتحم
دعا إلى اللّه فالمستمسكون به * مستمسكون بحبل غير منفصم
فاق النّبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلّهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
وواقفون لديه عند حذّهم * من نقطة العلم أو من شكلة الحكم
فهو الذي ثمّ معناه وصورته * ثمّ اصطفاه حبيبا بارىء النّسم
منزّه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
دع ما ادّعته النصارى في نبيّهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واجتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء — صفحة 21
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٢١