فإنّ فضل رسول اللّه ليس له * حد فيعرب عنه ناطق بفم
لو ناسبت قدره آياته عظما * أحيا اسمه حين يدعى دارس الرّمم
لم يمتحنّا بما تعيا العقول به * حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى * في القرب والبعد فيه غير منفحم
كالشّمس تظهر للعينين من بعد * صغيرة وتكلّ الطّرف من أمم
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته * قوم نيام تسلّوا عنه بالحلم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلّهم
وكلّ آي أتى الرّسل الكرام بها * فإنما اتّصلت من نوره بهم
فإنه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظّلم
أكرم بخلق نبيّ زانه خلق * بالحسن مشتمل بالبشر متّسم
كالزّهر في ترف والبدر في شرف * والبحر في كرم والدّهر في همم
كأنه وهو فرد من جلالته * في عسكر حين تلقاه وفي حشم
كأنّما اللّؤلؤ المكنون في صدف * من معدني منطق منه ومبتسم
لا طيب يعدل تربا ضمّ أعظمه * طوبى لمنتشق منه وملتثم
أبان مولده عن طيب عنصره * يا طيب مبتدأ منه ومختتم
يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم * قد أنذروا بحلول البؤس والنّقم
وبات إيوان كسرى وهو منصدع * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
والنار خامدة الأنفاس من أسف * عليه والنّهر ساهي العين من سدم
وساء ساوة أن غاضت بحيرتها * وردّ واردها بالغيظ حين ظمي
كأنّ بالنار ما بالماء من بلل * حزنا وبالماء ما بالنّار من ضرم
والجنّ تهتف والأنوار ساطعة * والحقّ يظهر من معنى ومن كلم
عموا وصمّوا فإعلان البشائر لم * تسمع وبارقة الإنذار لم تشم
من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم * بأنّ دينهم المعوّج لم يقم
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب * منقضّة وفق ما في الأرض من صنم
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء — صفحة 22
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٢٢