في بداية العصر الإسلامي الأول لا شك ان الحاجة إلى افراد ينتمون للدين لم تكن مسألة هامشية ، وانما كان دخول أي شخص في حصن الرسالة يعد إنجازا كبيرا حتى كؤنوا ذلك المجتمع الإسلامي الصغير في الجزيرة العربية .
فما دامت الأوضاع هكذا ، لماذا أصرّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم - يومذاك - على ابن الخصاصية أن يقبل بكل شروط الانتماء للرسالة ، دون أن يتسامح معه بالتنازل عن الزكاة والجهاد ؟
لو تأمّلنا قليلا أحداث هذا الموقف ، وتعمّقنا في فهم تفاصيله ، لأدركنا جيدا ان إصرار النبي هذا لم يكن خاصا بابن الخصاصية فقط ، وانما يشمل كل من يريد الإنتماء للاسلام . كذلك يمكن أن نفهم من ذلك الإصرار على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يكن يعمل ليومه فقط ، وانما كان يبصر افاق المستقبل ويعمل لغده .
لعلّنا نلمس ذلك بوضوح في تعبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بقوله : " لا صدقة ولا جهاد ، فبم تدخل الجنة " ؟ !
بهذه الالتفاتة الدقيقة أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى أن شروط الإسلام واحدة واحدة تحكي تكاملها وانسجامها ، ولا يصح الاستخفاف أو الاستهانة بأي شرط منها . لماذا ؟
لسببين ؛ الأول يخصّ الإنسان نفسه ، حيث إن عدم اعتنائه بأي شرط من شروط الاسلام يحول دونه ودون نعيم الآخرة في جنان الخلد ، وقبل ذلك يحرم من اثار السعادة والنعيم الذي أراد له الإسلام في دار الدنيا .
أما السبب الثاني ؛ فهو يخصّ الأمة بأجمعها . فعند ما تلتزم الأمة بما جاء به الإسلام من أحكام ومبادئ ، ورؤى وبصائر . . لا ريب تكون قد سارت وفق مخطط الرسالة الذي ضمن النجاح والتفوّق .
ولكن إذا تنكرت لبعض المبادئ ، أو تخلت عن الالتزام ببعض الأحكام ، أو
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 306
مساهمون: طالب خان
ص٣٠٦