وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه فيه .
فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم . « 1 »
من المعروف ان الحروب هي وسيلة للدمار ، وتعبير حي عن واقع الحقد والاشمئزاز الذي يكنه كل طرف لعدوه .
من خلال هذا الفهم ، صار البعض يتصور ان جهاد أعداء الرسالة يقضي بإبادتهم ، وتدمير كل اثارهم . .
والحق ان الإسلام يرى غير ذلك ، انطلاقا من نظرته الشمولية للحياة ، واتساع افاقه . إذ القتال ونيل الغنائم لم يكونا يوما هدفا عنده ، لأن فلسفة الجهاد لم تقم على مقاتلة الأعداء حقدا وكراهية ، وانما بالأساس تقوم على الهداية .
ولا غرابة أن يكون أسلوب الهداية مرة عبر محاورة كلامية ، ومرة أخرى عبر القتال .
حينما يحمل الإنسان في ضميره قضية الهداية تراه بالرغم من شجاعته وبطولته يتجرد عن روح الكراهية والبغضاء للطرف المقابل ، ويبرز له بكل المثل العليا للرسالة من مروءة وعطف . .
وهذا يقودنا إلى أن أساس التغيير الذي يصبو إليه الإسلام لا يقوم على تدمير الطرف المقابل وإفنائه ، وانما يسعى لهدايته ، إذ الهداية هي الهدف .
هامش
( 1 ) صحيح أبو عبد اللّه البخاري بشرح الكرماني / ج 16 / ص 97 - 98 .