تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
غير أن هذا التصور مرفوض من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، إذ أفصح عن إمكانية التشبه به في رساليته إذا ما التزم أي إنسان بصفاته المثلى وسلوكه الأمثال . صحيح قد لا يتمكن من التشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كل أحد ، لأنه حقّا ليس عملا بسيطا ، إذ يتطلب من الإنسان أن يتجرد عن ذاتياته وشهواته ورغباته ، وأن ينأى عن حب الدنيا وزخرفها ، وان يتوجه إلى فاطر السماوات والأرض يذكره كثيرا ساعيا لنيل رضوان اللّه تبارك وتعالى . . ولكن مع ذلك ؛ لم يكن هذا الأمر مستحيلا ، وانما على قدر أهل العزم تأتي العزائم في التقرّب إلى اللّه والتشبّه برسوله وبتطبيق أحكامه . وقد قيل من قبل : لا يترك الميسور بالمعسور ؛ فمن لم يكن بوسعه تطبيق بعض مسائل الشريعة المقدسة ، فليسع لتطبيق البعض الاخر . ولا ننسى أن تشبهنا واقتداءنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يبقى نسبيا ، فكلما كانت محاولاتنا إلى ذلك أكثر جدية وأعلى همّة ، لا ريب سنبلغ مرادنا ولو بنسبة . فلنتوجّه إذن شطر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لنكتسب منه كل فضيلة ، ولنتعلّم منه كل خير . .