89 المسامحة في عنفوان الانتصار
حينما حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بقواته المسلحة أهل خيبر في حصنهم الوطيح والسلالم ، كانوا قد فقدوا كل سبل المقاومة وأيقنوا بالهلكة ، فاستسلموا وسألوا الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن ينفيهم ويحقن دماءهم ، ففعل .
حينئذ تحقق نصر المسلمين في السيطرة الكاملة على كل حصون خيبر .
ولما وصل خبر ذلك إلى أهل فدك بادروا مسرعين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالاستسلام دون أية مقاومة ، وسألوه أن ينفيهم ويحقن دماءهم ، ففعل .
في ظل هذا الجو المفعم بالانتصارات تلو الانتصارات ، أهدت زينب بنت الحارث ، امرأة سلام بن مشكم ، شاة مشوية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وكانت قد سألت قبل ذلك : أي عضو من الشاة أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟
فقيل لها : الذراع . فأكثرت فيها من السم ، ثم سمت سائر الشاة . بعد ذلك جاءت بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور وقد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فأما بشر فاساغها ، وأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلفظها ، ثم قال : ان هذا العظم ليخبرني انه مسموم .