فلما قال لي ذلك ، خرجت حتى قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المدينة ، فلم يرعه إلّا بي قائما على رأسه أشهد شهادة الحق . فلما رآني قال لي : أوحشي أنت ؟
قلت : نعم يا رسول اللّه .
قال : اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ؟
فحدثته كما حدثتكما ، فلما فرغت من حديثي قال : ويحك غيب عني وجهك ، فلا أرينك . « 1 »
وتجدر الإشارة هنا إلى أن حمزة لم يترك كباقي القتلى صريعا على رمضاء المعركة ، بل بقر وحشي بطنه ، وقطع كبده ، وجدع أذنيه وأنفه . .
طبعا ليس من السهل التغاضي عن هذا العمل البشع ، غير أن وحشيا عرف سبيل النجاة ، فدخل في حصن الرسالة ، فضمن لنفسه الأمن والأمان .
وهذا لا يعني ان الإسلام هو ملجأ المجرمين ، بل هو السبيل لانقاذ الإنسان من الظلمات إلى النور ، من الضلالة إلى الهدى ، من الباطل إلى الحق .
ولعلّ من عظمة الإسلام أن أبوابه مفتحة للراغبين ، للعودة إلى طريق الرشاد .
فكل من اقترف ذنبا أو ارتكب معصية أو قام بعمل غير محمود يمكنه الخلاص من ذلك بدخول حصن الرسالة ، والالتزام بمبادئها وأحكامها ، ولكن وحشيا وأمثاله لم يستفيدوا من فرصة النجاة والهداية ، إذ انقلبوا على أعقابهم خاسئين . . . وفي هذا درس وتجربة من نوع اخر ! !
هامش
( 1 ) أبو الفداء إسماعيل بن كثير / السيرة النبوية / ج 3 / ص 35 - 37 .