يكون موقفك في تلك اللحظة .
أجل ؛ انها لحظة حرجة ، إذ وساوس النفس الأمارة بالسوء تصرخ بوجهك ان لا تقترب من هذا النوع من العمل ، والقاات الشيطان توحي لك بالفقر والحرمان حال عطائك ولو فلسا واحدا . .
ولا مناص للخروج من هذه المخمصة إلّا بتصميم قاطع ، وإرادة صلبة ، وعزيمة راسخة ، للمضي في طريق العطاء ؛ حينها فقط تتهاوى كل العقبات والحواجز ، فيندفع الإنسان نحو الخير .
ومع ذلك تبقى في الإنسان عوالق تشده إلى الأرض ، وتمنعه من الانطلاق في رحاب العطاء .
وقد تلمس ذلك عندما يهم الإنسان بالعطاء فتشاهده يبادر بتقديم الأشياء التي استهلكها ، والتي لا يرجو الانتفاع منها . وبكلمة صريحة ؛ انه يحتفظ بالأشياء التي يحبها لنفسه ، وقد ينفق ما دون ذلك .
ولأجل ان لا نسقط في أسر الأشياء التي نحبها ، دعانا ربنا إلى العطاء مما نحب . وهذا الأمر بالتأكيد ليس سهلا تنفيذه ، ومن المؤكد انه لا يطيقه إلّا من كان قلبه عامرا بالإيمان ، متصلا باللّه تعالى .
لا شك قد يوفق الإنسان لهذه الخطوة الجبارة بتحديه كل العقبات والموانع ، فيبادر إلى إنفاق ما يحب في سبيل اللّه ، ولكن هل سيحالفه التوفيق في اختيار جهة الإنفاق المناسبة ؟
هذا ما التفت إليه أبو طلحة . فبالرغم من أنه صمم على الإنفاق بأحب الأشياء إليه ( بيرحاء ) ، إلّا انه لم يعين جهة الإنفاق حتى سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن المورد الأهم والأنفع . فجاءه الجواب : إني أرى أن تجعلها في الأقربين .
من خلال هذا الاختيار الرسالي ، لابدّ أن ندرك ان الأقربين أولى بالمعروف .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 228
مساهمون: طالب خان
ص٢٢٨