تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والحق أن الإنسان إذا تخلى عن المجتمع فإنه بكل تأكيد سوف لا يغير أية معادلة سلبية فيه ، بل بسبب اعتزاله المجتمع وعدم تحمله مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل اللّه . . لعله سيكرس كل مظاهر السوء والضلال . ولا يخفى ان من أبرز أهداف المؤمن هو أن يشيع الصلاح ، وأن يحكم قواعد الإصلاح ، وهذا ما يدعوه إلى أن لا يغيب عن الواقع الاجتماعي أبدا ، رغم كل الأزمات والعقبات . هذه الحقيقة يمكن أن نستشفها من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : " ألا ان موطنا من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل واحده ستين سنة " . ومن هذا التصريح الرسالي يمكن أن نستوحي ما يلي : 1 / حينما لم يصبر الإنسان على تحمل الأذى في أداء دوره في الحياة فإنه سرعان ما ينهار على أعتابه ، وبذلك تهجم عليه المعضلات ، وتحيط به النكسات . . فلم يذق للنصر والنجاح طعما . في حين إذا أصر الإنسان على عدم انسلاخه من المجتمع بتحديه لكل الصعوبات ، وبمقاومته لكل المشاكل . . آنذاك سيحصن شخصيته من الهزيمة النفسية ، وبذلك يمهد له السبيل للانطلاقة في رحاب التغيير ، رافعا راية الصلاح والإصلاح دون ملل أو كلل . 2 / في حال انسحاب الإنسان من رحم المجتمع ، وإنزوائه في ركن ضيق من زوايا الحياة ، فإنه لا شك سوف يصاب بالخمول والترهل ، حتى أن عقله ينحسر عن التفكير المثمر ، فتنماث طاقاته ، وتموت طموحاته . بينما الحظور الاجتماعي يجعل الإنسان يواكب الأحداث الجارية ، ويعيش المتغيرات الجديدة . وبذلك يثير دفائن عقله ، ويحرك عجلة تفكيره ، مما يجعله دائما في حالة ابداع وتقدم ، ونشاط وفاعلية . . ولا يغيب عنا ؛ ان الأمم الراقية والحضارات الكبيرة لم يعل شأنها ، ولم يشيد
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 231 | طالب خان