تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قال : نعم . قال : أنفقهما على زوجتك ، فهو خير لك أن تحمل بهما في سبيل اللّه . فرجع وفعل ؛ فأتاه بدينارين آخرين ، فقال : يا رسول اللّه قد فعلت ، وهذان ديناران أريد ان احمل بهما في سبيل اللّه . فقال : ألك خادم ؟ قال : نعم . قال : فاذهب فأنفقهما على خادمك ، فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل اللّه . ففعل ؛ فأتاه بدينارين آخرين ، فقال : يا رسول اللّه ، أريد أن أحمل بهما في سبيل اللّه . قال : أحملهما ، واعلم إنهما ليسا بأفضل من دنانيرك التي أنفقتها من قبل . « 1 » من الجيد أن يبادر الإنسان للإنفاق في سبيل اللّه ، ولكن قبل ذلك عليه أن يدرك سلم الإنفاق . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ها هنا قد بيّن لنا ذلك ، إذ أشار إلى أن الأقربين أولى بالمعروف ؛ ابتداء من الوالدين ، إلى الأبناء ، إلى الزوجة ، وانتهاء بالخادم . طبعا سلم الإنفاق هذا لم يأت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم اعتباطا ، وإنما ضمن حكمة وهدف ؛ حيث الالتزام بهذا المنهج في الإنفاق يساهم في تقوية الأواصر الاجتماعية ، وزيادة الانسجام العائلي ، والألفة الداخلية في المجتمع . وبلا أية مبالغة ، إذا التزم المسلمون بهذا الشكل المذكور من الإنفاق ، حينذاك سوف لا يبقى فقير أو معدم في المجتمع الإسلامي ، بل ترى الجميع يرفل بالخيرات . وتبعا لانتشار روحية الانفاق على هذا النمط ، سوف يسبغ اللّه تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي / وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة / ج 6 / ص 110 - 111 .