تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند ذلك : ان الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وان الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة . « 1 » مما لا يتطرق إليه الشك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يريد من كلامه المتقدم أن يجعل أبناء الإسلام يعيشون حالة الشك والريبة في علاقاتهم واتصالاتهم بالآخرين ، وإنما كان يرمي من وراء ذلك أماطت الحجاب عن بصيرة مهمة قد لا ينتبه لها الكثير من الناس ، وهي ان من الخطأ قياس كل الأمور والقضايا بظاهرها الملموس والمحسوس ، وذلك لأن الظاهر قد يعبر عن واقع يناقض الحقيقة التي يعيشها صاحبها . ولعل كل واحد منا يهتدي إلى هذه البصيرة من خلال استقراء وتفحص أحوال أي مجتمع . أولم نشاهد رجالا ظاهرهم يحكي الفقر والفاقة لما يلبسون من ملابس رثة ، ولما يأكلون من أدنى ما يأكل الناس ، ولما يسكنون من اتعس الأماكن . . ولكن حينما يتفحص أي إنسان حقيقة هؤلاء يجدهم من الأغنياء الكبار بما يملكون من أموال طائلة ، وعقارات ضخمة . . كذلك قد نشاهد العكس تماما ، فهناك من يتظاهر بالغنا والسعة . . غير أن حقيقته تصرخ من ألم الفقر والعوز . وعلى هذا المنوال هناك مشاهدات اجتماعية جمة ، ولكن أخطرها - كما يبدو - هو التظاهر بالالتزام الديني ، والتسربل بمسوح أهل الدين ، في حين هو والدين على طرفي نقيض في كل المسائل إلّا في المظهر .
هامش
( 1 ) صحيح أبو عبداللّه البخاري / بشرح الكرماني / ج 12 / ص 163 - 164 .