تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليظهروا له نواياهم الدالة على استعدادهم للتضحية في سبيل الرسالة ، يرجون النجاة من الفقر ليدخلوا في رحاب العطاء . ولكي لا تخمد عندهم هذه الروح الوثابة ، وهذا التطلع السامي ، بادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى فتح افاق واسعة لهم تجعلهم لا يحسون بالنقص في العطاء إزاء الأغنياء من المسلمين . فأماط اللثام عن حقيقة كانت غائبة عنهم ، وهي ان العطاء ليس مقتصرا على المال فحسب ، بل يشمل نواحي واسعة من معنويات الإنسان التي تؤكد استقامته ووفاءه . . وبذلك علمهم سركنز كبير للحصول على أجر يوازي أجر عطاء الأغنياء ، بل وأكثر من ذلك . فرجعوا والفرحة والبشارة تموج في كل كيانهم دون أن يستطيعوا إخفاءها . . غير أن هذا لا يعني ان أبواب الانطلاقة في عالم العطاء قد أغلقت بوجه الأغنياء من المسلمين ، وتبعا لذلك لم يستطيعوا أن يتجاوزوا حدودا معينة في مسيرة العطاء اللامتناهية . كلا ؛ لأن فضل اللّه لا يحدّه حدّ ، ولا يسعه أفق . لذلك حينما عرف الأغنياء سرّ ذلك الكنز الذي علمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للفقراء بادروا إلى العمل به ، وبذلك كسبوا درجة أعلى ومنزلة أسمى . حينها عاد الفقراء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليخبروه بما صنع الأغنياء بالسرّ الذي أعطاهم ، وهم يظنّون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم منحهم ذلك بالخصوص لا غير . هنا سجّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم نقطة هامة فيها عبرة لكلّ الأجيال ، وهي : ان فضل اللّه واسع ، يؤتيه من يشاء بغضّ النظر عن كونه فقيرا أو غنيا . . كبيرا أو صغيرا . . ولا يغيب عنا ؛ ان فضل اللّه لا يعطى اعتباطا ، وإنما حسب التقوى والالتزام ،