وعلى هذا ؛ فمن لا يعمل بعقله كمن لا عقل له . فهو المجنون حقّا ، لأنه لو كان في رأسه عقلا لما تكبّر على الناس في تصرّفاته وسلوكه ، لأنه يدرك مسبقا انه ليس بوسعه أن يخرق الأرض ولا أن يبلغ الجبال طولا . فلماذا إذن يمشي في الأرض مرحا ؟ !
ولا نبالغ إن قلنا أن المتكبّر لا يعيش الواقع أبدا ، وإنما تجده دائما يتشبّث بأوهام ويركض وراء سراب . . وعليه فهو لا يغادر كهف الخيال المظلم الذي لا يميز فيه ليله من نهاره ، وبذلك يظلم نفسه ويظلم الآخرين .
وهنا لا بدّ من الاعتراف بان التكبر ليس هو داء يصيب الآخرين دون أن يصيبنا ، وعليه لا بدّ أن نحذر منه وان نتحصن من شره .
وبصراحة ؛ كما إننا لا نستسيغ أن يتكبر علينا أحدا ، لا بدّ لنا ان لا نتكبر على الناس ؛ وكما لا نرضى إن يستهزئ بنا أحدا ، كذلك يجب إن لا نستهزئ بالناس ، وإلّا سوف نصبح في عداد المجانين .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 210
مساهمون: طالب خان
ص٢١٠