61 الاستشارة بوابة الانفتاح والتقدم
لما اشتد على المسلمين البلاء في مواجهة أعداء الرسالة أبان حرب الخندق ، وقد ضعفت عزيمة البعض في المواجهة حتى قال قائل منهم : يا رسول اللّه ؛ ان بيوتنا عورة من العدو ، فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلى دارنا . وقال اخر قد انهار إيمانه : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط . . حين ذاك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يسعى لخلاص المسلمين من تلك الشدة بالسبل الممكنة .
فبعث صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، وإلى الحارث بن عوف ابن أبي حارثة المري ، وهما قائدا غطفان ، فأعطا هما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه . فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلّا المراوضة في ذلك .
فلما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يفعل في تحقيق ذلك ، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، فذكر ذلك لهما ، واستشار هما فيه . فقالا له : يا رسول اللّه ؛ أمرا تحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك اللّه به لا بدّ لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : بل شيء أصنعه لكم . واللّه ما اصنع ذلك ( أي في قضية التفاوض