62 هدية مرفوضة
كانت العرب في الجاهلية على فرقتين ؛ الحل والحمس . فكانت الحمس قريشا ، وكانت الحل سائر العرب . فلم يكن أحد من الحل إلّا وله حرمي من الحمس ، ومن لم يكن له حرمي من الحمس لم يترك أن يطوف بالبيت إلّا عريانا .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حرميا لعياض بن حمار المجاشعي ، وكان عياض رجلا عظيم الخطر ، وكان قاضيا لأهل عكاظ في الجاهلية .
فكان عياض إذا دخل مكة القى عنه ثياب الذنوب والرجاسة ، وأخذ ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لطهرها فلبسها ، وطاف بالبيت ، ثم يردها عليه إذا فرغ من طوافه .
فلما ان ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم برسالته أتاه عياض بهدية ، فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يقبلها .
وقال : يا عياض ؛ لو أسلمت لقبلت هديتك . ان اللّه عزّ وجلّ أبى لي زبد المشركين .
ثم أن عياض بعد ذلك اسلم ، وحسن إسلامه ، فأهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هدية قبلها منه . « 1 »
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي / الفروع من الكافي / ج 5 / ص 142 .