الوحي :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
.
فمن هذا المنطلق جاء فعله هذا تجسيدا لمبادئ الرسالة .
وهنا لا بدّ من التأكيد ان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم حينما بادر إلى تطبيق العهد لم يكن أسير لحظته الراهنة ، بل كان يبصر أفقا واسعا رحبا ، لأنه كان بصيرا بالهدف الذي من أجله وافق على ذلك العهد .
وباستيعاب هذا الموقف العظيم تلغى كل التبريرات التي تتماوج في نفس الإنسان لأجل أن يستخفّ بالعهد حتى يتجاوزه .
ولأجل أن يكون الإنسان أكثر ثبات على الالتزام بالعهد ، وأكثر صمودا وإصرارا على عدم التنكر له ، يتطلب منه أن يعي جيدا الهدف الذي يدعوه إلى ذلك العهد ، وأن يدرك أبعاده . . حينها يضمن التزامه بالعهد حتى في أحلك الظروف وأتعس الأوقات .
ولكي لا نبخس هذه القيامة حقها ، يجدر بنا ان لا نحسرها في دهليز ضيق ، كأن نقول : ان الوفاء بالعهد قيمة أخلاقية بحتة ، أو إنها وسيلة - مثلا - لضبط السوق من الإنزلاق في وادي الغش . .
كلا ؛ إنما تشمل كل المواثيق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . . لأنها نقطة إستراتيجية في مخطط الرسالة الرامي إلى تشييد كيان المجتمع السليم .
وحقا ان العهد هو الحبل المتين الذي يشد الناس بعضهم إلى بعض ، ومن دونه تنفصم عرى المجتمع فيصبح متشرذما ، لأن الثقة تسلب منه فحينذاك يختل الانسجام والتعاون ، بل يستحيل ، وبه يفقد المجتمع كل مقومات الحياة السعيدة .
لذا ينبغي التعظيم لقيمة العهد والوفاء به كي يرفل المجتمع بالخير والسعادة .