تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فأحس الرجل بخطئه ، فقال : استغفر لي يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا غفر اللّه لك . « 1 » كثيرا ما نلاحظ هذه الصورة في مجتمعاتنا ، ولكن بإشكال أخرى . إذ صار البعض يتصور مجرد دخوله في سلك الرسالة ، وتحمله لبعض المسؤوليات الرسالية ، صار من حقه أن يصرح بإصدار أحكام نابعة من ظنونه بتكفير من يريد ، وتزكية من يحب ، وتفسيق من يكره . وعادة هذه الأحكام تأتي دون أي دليل عقلي أو منطقي ، وإنما تنبثق من أحساس داخلي قد يشوبه الهوى والمصالح الذاتية . وبإشاعة هذه الأحكام قد لا يقتل الإنسان شخصا معينا ، كما فعل محكم الليثي بعامر الأشجعي ، ولكن يقتل شخصيته ، وهذا هو القتل الأكبر ، وبه يبدأ دمار المجتمع . ومما لا يخفى ان هذه الحالة إذا شاعت وانتشرت في أي مجتمع ستخلق فيه المزيد من الاضطرابات ، والكثير من الاختلافات . . مما تؤول إلى التشتت والتشرذم ، وبالتي إلى النزاع . من هنا نلاحظ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقف بقوة وحزم أمام هذه الحالة ، إذ نهى عن إصدار أي حكم دون اليقين على أي إنسان ، ولو كان كافرا . وهذا الأمر يتطلب إحراز قدر كافي من التقوى ، إذ التقوى حصن المجتمع من الانحلال والانحراف . وقد بلور القران الكريم هذه المسألة في قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
.
هامش
( 1 ) علي بن برهان الدين الحلبي / السيرة الحلبية في سيرة الأمين والمأمون ، إنسان العيون / ج 3 / ص 206 - 207 .