من هذه الرؤية الرسالية نستلهم أن من الخطأ أن يسلم الإنسان كل أموره بصورة مطلقة لشخص ما ما دام هو يدرك إنه إنسان مثله يخطئ ويصيب .
وهذا لا يعني أن نعيش حالة الشك والريبة والجفاء والعناد مع كل الناس ، وإنما فهم هذه المسألة على حقيقتها يهيئ فينا الأرضية المناسبة لأن نكون نبهين ، واعين ، دون أن تنطلي علينا لعبة أو مؤامرة .
فمما لا ريب فيه عندما يعمل الإنسان في إطار أي تجمع لا بدّ أن يطيع أوامره .
غير أن هذه الطاعة يجب ألاتدعه يسد نوافذ عقله ، ويوصد أبواب بصيرته . . لأنه بذلك ستكون طاعته لأي قرار طاعة عمياء تسلبه قدرة التفكير والتعقل ، مما تجعله لا يقدر على التمييز بين الحق والباطل ، والتفريق بين الخير والشر . . فتنتهي به إلى خطر عظيم .
ولا يخفى ان هناك تجمعات مصلحية تعمل على تسخير كل طاقات وإمكانيات أفرادها لأجل تحقيق ماربها المصلحية تبعا لأهوائها وشهواتها ، وذلك عن طريق ترسيخ فهم خاطئ للطاعة بين المنتمين إليها .
فنادت تلك التجمعات بمقولة : " نفذ ثم ناقش " باعتبار ذلك هو أحد البنود المهمة في دستورها الخاص ، الذي يحكي أسلوب الطاعة في التعامل الداخلي لها .
وبهذه الخطوة جعل الإنسان الة صماء موجه لتنفيذ أوامر تجمعه بلا أي سؤال أو استفسار .
وبهذا حكم الإنسان على نفسه أن يعيش بلا إرادة . . بلا عقل ، إذ ربط مصيره ومستقبله بأيدي أناس لا ينال منهم خيرا .
في حين يجدر بالإنسان أن يستقبل الأوامر بوعي وادراك ، بحيث يستوعب المهمة الموجه إليه ، وفي ذات الوقت يفهم القصد من وراء أداء تلك المهمة . وفي مثل هذا الحال ليس ثمة شك أن تنفيذه للأمر سيكون بجدية كبيرة ، ودقة عالية .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 197
مساهمون: طالب خان
ص١٩٧