تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
سواسية أمام القانون دون أي تمييز يذكر . لتحقيق ذلك ؛ يتطلب أن يتنازل كل إنسان عن ذاتياته ، خصوصا إذا كان من المتصدين لزمام السلطة ، وذلك بالإصرار على تطبيق القانون كما هو على نفسه وعلى الآخرين . وليس ثمة شك ؛ ان إشاعة جو العدالة يمهد السبيل إلى فتح افاق الحياة بوجه كل إنسان يتطلع نحو الإبداع والتقدم ، وذلك لأن في ظل العدالة الاجتماعية يعيش الإنسان الاطمئنان النفسي ، والصفاء الروحي ، متيقنا بان حقوقه مضمونة دون أي بخس أو تضييع من قبل الآخرين . وتبعا لذلك تبدأ الأمة مسيرتها صوب التقدم والازدهار ناشدة الحضارة المثلى . بينما إذا صار القانون عرضة للاختراق من قبل جماعة معينة ، وبالذات من قبل أولئك الذين يدعون حماية القانون وأجراء العدالة ، فان الظلم سيخيم على البلاد ، ويجعلها تعيش الهلاك . فحينها يصبح كل إنسان همه نفسه ، وتكون علاقته مع الآخرين قائمة على المصالح الذاتية ، وبذلك تشيع الجريمة ، وتباد الكفاات ، وتبدد الطاقات . كل هذا نكتشفه من خلال موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أسامة بن زيد حينما أراد أن يشفع للمرأة المخزومية في حد من حدود اللّه ، فجابهه بالرد القاطع رافضا الوساطة في مثل هذه الأمور لما يكتنفها من خطر كبير على المجتمع ، في الحال الحاضر وفي المستقبل . وبكل صراحة ، أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى أن الدمار والهلاك حليف كل أمة ترضى بهذا الأسلوب من الوساطة التي تتجاوز القانون . من هنا يتبين ان أحد أهم أركان العدالة هو أجراء القانون دون أي تمييز طائفي أو عنصري أو إقليمي . .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 192 | طالب خان