وتبليغ رسالته ، فهل من الصحيح ان لا نتحمل نحن المسلمين - مهما عظمت شخصيتنا ، ومهما تسامت منزلتنا - بعض ألمحن والأذى في حياتنا ؟
نعم ، لا بدّ لنا أن نضحي كما ضحى نبينا الأعظم من أجل بناء أمة رسالية تعمل بأوامر اللّه وتنتهي عن نواهيه ، وتقيم الحق وتدحض الباطل . .
ولم يكتف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ببيان هذه المسألة ليوجهنا نحو العمل الجاد لرفع راية الإسلام خفاقة دون أن نتراجع عن ذلك بسبب بعض الصعوبات ، وانما سلط النور على مسألة مهمة أخرى دعا فيها المسلمين إلى ألايدخلوا في نفق الظلم ، وقد حذرهم من ذلك في قوله : " ان ربي عزّ وجلّ حكم وأقسم ألايجوزه ظلم ظالم " .
ولأجل ان لا يقول البعض انني متميز بعملي ونشاطي الرسالي ، واني صاحب وجاهة ومنزلة في مجتمعي . . دون أن يأبه بظلم الناس . لذا بادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مناشدة الناس بالقول : " أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلّا قام فليقتص منه " .
وحينما قام سوادة بن قيس وطلب القصاص من رسول اللّه ، لم يغضب عليه ، ولم ينزعج منه ، بل قال له وكله رضا : تعال فاقتص مني حتى ترضى .
وليس ثم شك ان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان متيقنا ان ما صدر منه لم يكن عن تعمد أبدا .
فإذا كان صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو صاحب الرسالة ، والعامل بدين اللّه ، والمجاهد في سبيل اللّه . . يطلب من الناس إذا كانت لهم مظلمة قبله فليأتوا ليقتصوا منه ، إذن فما بال الناس أن ينزّهوا أنفسهم من الظلم ؟
وهذا لا يعني انه لا مناص لنا من ارتكاب الظلم ، بل لا بدّ من حصانة نتقي بها الظلم بكل أشكاله وألوانه .
وثمة كلمة لا بدّ من ذكرها هنا ، وهي : ان ما استلهمناه من وحي بيان النبي ، والذي يحكي بضرورة العمل الجاد في سبيل اللّه لا شك انه أمر مطلوب ، ولكن هذا
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 178
مساهمون: طالب خان
ص١٧٨