من المال ، لم يتردد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لحظة أبدا ، حتى أظهر له أنه لو أنفق أضعاف ما يملك بمرات في سبيل اللّه لما نال ما بلغ به الحاج . لماذا ؟
ان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أراد أن يؤكد للمسلمين ان قيم الدين ومبادئه وفرائضه لا يمكن معادلتها بمال أو ثروة .
نعم ؛ قم ينغمس الإنسان في وحل الماديات ، فيظن أن بإمكانه شراء ثواب الأعمال وفضائلها بماله ؛ ولكن هيهات . إذ القيام بالمهام الرسالية ، وأداء الفرائض لا يمكن لأحد تحديد قيمته ، وتعين أجره إلّا اللّه تبارك وتعالى ، وهو الغني الحميد .
ومن الملاحظ ان جواب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لذلك الأعرابي يفند ما يذهب إليه من زعم أن المال والثروة هو كل شيء في حياة الإنسان ، حتى ادعى بعضهم ان قيمة كل امرئ بما يملك ، فمن يملك درهما يقدر بدرهم ، ومن يملك الملايين يقدر بقدرها .
لا شكّ أن للمال دور كبير في تسيير عجلة الحياة ، ولكنه ليس هو كل شيء .
وما أستدل به النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في ثواب الحاج ، مثال واضح وجلي .
من هنا لا بدّ أن نعي كما أن للإنسان جانبا ماديا ، كذلك له جانب معنوي لا يمكن الاستغناء عنه ؛ وان لكل واحد منهما دوره الخاص ، وأهميته الخاصة .
وبذلك لا يصح أن نستهين بالمعنويات إزاء الانبهار بالماديات ، كما لا يصح العكس أيضا . وهذا ما يدعو الإنسان إلى أن لا يتجاوز حدوده المادية أو المعنوية ، لكي لا يخرج عن جادة التكامل الفطري .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 174
مساهمون: طالب خان
ص١٧٤