صياغة شخصية الإنسان الرسالي ، وبناء الأمة ألمجيدة التي تتمتاع بكل الصفات الحضارية .
هذا ما نلمسه بشكل جلي في الصورة المتقدمة من سيرة المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، إذ تحكي :
1 - في بناء الإنسان .
لا يخفى ان الإنسان بطبيعة حاله لا يجرؤ على الإقدام في مباشرة أي عمل إلّا ان يرى من يتقدمه إلى ذلك . فعينه - دائما - تترقب من يبادر إلى حمل الراية أمامه كي يتبعها .
ومما لا جدال فيه ؛ ان هذه الحالة تكرس في الإنسان التبعية ، وتسلبه كفااته ، وتميت فيه طموحاته . . دون أن يوفق يوما للانطلاق في رحاب الإبداع والتطور . .
ولأجل ألاينزلق الإنسان الرسالي في هذا المنحدر الخطر ، حرضه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على أن يكون هو السباق في المبادرة ، وذلك بقوله : " من سنّ في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ، ولا ينقص من أجورهم شيء " .
من هنا يظهر ان دور المبادر لا ينتهي بحدود شخصه ، وانما سيكون له امتداد في المجتمع المعاصر له ، وقد يمتد ليشمل مجتمعات أخرى ، وعلى مدى دهور متطاولة ، وذلك تبعا لنوع المبادرة وأثرها الفعلي في النفوس . . وعادة تكبر شخصية الإنسان مع كبر مبادراته . .
وثم تحذير - في هذا المجال - أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهو ألاتكون المبادرة هدف بحد ذاتها ، فتكون هي هم الإنسان الأكبر دون أن يعي أخير أريد بها أم شر .
فأكد على المبادر ألايتعدى حدود الخير ، وإلّا فأن وزر كل من يتبع
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 171
مساهمون: طالب خان
ص١٧١