يقولون : إنّه رصد ظواهر غريبة بدت على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي كان ضمن الركب ، فقد كانت غمامة ( تظلّه من بين القوم ) « 1 » ، ولمّا نزل القوم تحت ظل شجرة ( تهصّرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها ) « 2 » ، فالإعجاز هو الذي دعا بحيرا إقامة تلك الوليمة ثم إلى الاجتماع بهم ، وكان قد ركزّ نظره على رسول الله ، ملتفتا إلى بعض ملامح جسده الشريف ، وفي لحظة تفرّق القوم ( قال له : يا غلام أسألك بحق اللّات والعزّى إلا ما أخبرتني عمّا أسألك عنه ؟ وإنما قال له بحيرا ذلك ، لأنّه سمع قومه يحلفان بهما ، فزعموا أن رسول الله قال له : لا تسألني باللّات والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما ، فقال له بحيرا : فبا الله إلا ما أخبرتني عمّا أسألك عنه ، فقال له : اسالني عمّا بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيبته وأموره ، فجعل رسول الله يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ، ثمّ نظر إلى ظهره فرأي خاتم النبوّة بين كتفيه . . . ) « 3 » ، ثم سأل بحيرا أبا طالب عن هذا الغلام فادّعى أنّه أبنه ، ولكن بحيرا كذّبه وقال ( . . . وما ينبغي أن يكون أبوه حيّا ) « 4 » ، فاعترف أبو طالب بأنه عمّه وليس أباه ، وطلب إليه أن يرجع بالصبي إلى مكّة ( بلده ) ، وحذّره من خطر اليهود عليه ( فخرج عمّه أبو طالب سريعا حتى
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 192 .
( 2 ) نفس المصدر والصفحة .
( 3 ) نفس المصدر ص 193 .
( 4 ) نفس المصدر والصفحة .