تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غزوات النبي ( ص ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
كما لهم آلهة ، قال : إنكم قوم تجهلون » « 1 » إنها السنن ، لتركين سنن من كان قبلكم « 2 » . ثم نهض فلما أتى وادي حنين ، وهو واد حدور من أودية تهامة ، وهوازن قد كمنت في جنبتي الوادي ، وكان ذلك في عماية الصبح « 3 » فحملوا على المسلمين ، حملة رجل واحد ، فولّى المنهزمون المغلولون لا يلوي أحد على أحد ، فناداهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يرجعوا ، وثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر وعمر وعلي والعباس ، وأبو سفيان بن الحارث ، وابنه جعفر ، والفضل بن العباس ، وقثم بن العباس ، وجماعة غيرهم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بغلته البيضاء ، واسمها ( دلدل ) والعباس آخذ بحكمتها « 4 » . فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينادي : يا معشر الأنصار ، يا معشر الأنصار ، يا معشر أصحاب الشجرة ، وكان العباس جهير الصوت جدا ، ثم أمره أن ينادي : يا معشر المهاجرين ، بعد ذلك . فلما نادى العباس بمن ذكرنا ، وسمعوا الصوت ، ذهبوا ليرجعوا ، وكان الرجل منهم لا يستطيع أن يثني بعيره لكثرة المنهزمين ، فيأخذ درعه ليلبسها ، ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ، ويكر راجلا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا اجتمع حواليه منهم نحو المائة ، استقبلوا هوازن ، وحمي وطيس الحرب بينهم ، وحين وصلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألقى اللّه تعالى في قلوبهم الرعب والفزع والوهل والجزع ، فلم يملكوا أنفسهم ، وقد رماهم صلى اللّه عليه وسلم بالحصباء بقبضة يده الشريفة ، فما من أحد منهم إلا أصابته ، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام : « وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى » « 5 »
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 / 138 ) . ( 2 ) - أي لتحذون حذوهم ، وتسلكوا سبيلهم ، وتنهجوا نهجهم . ( 3 ) - عماية الصبح : أوله ، قبل انتشار الضوء . ( 4 ) - حكمة الدابة : لجامها ، وشكيمتها وهي التي تكون على أنف الحصان . ( 5 ) - الأنفال ( 8 / 17 ) .
غزوات النبي ( ص ) — صفحة 138 | سيد جميلى