ومر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأصنام وهي مشددة بالرصاص ، فأشار إليه بقضيب كان في يده وهو يقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
فما أشار لصنم منها إلا خر على وجهه .
وتوقعت الأنصار أن يبقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة فأخبرهم أن المحيا محياهم ، وأن الممات مماتهم .
ومر بفضالة بن عمير بن الملوح الليثي ، وهو عازم على أن يفتك برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : ماذا كنت تحدث به نفسك ؟ قال : لا شيء ، كنت أذكر اللّه ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : أستغفر اللّه ، ووضع يده على صدره ، فكان فضالة يقول : والذي بعثه بالحق ، ما رفع يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إليّ منه .
وهرب صفوان بن أمية إلى اليمن فأتبعه عمير بن وهب الجمحي بتأمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياه ، فرجع فأكرمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنذره أربعة أشهر وكان ابن الزبعري السهمي الشاعر قد هرب إلى نجران ، ثم رجع فأسلم ، وهرب هبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هاني بنت أبي طالب إلى اليمن فمات كافرا هناك .
ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السرايا حول مكة ، يدعو إلى الإسلام ، ويأمرهم بقتال من قاتل ، وفي جملتهم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة ، فقتل منهم وأخذ ، فأنكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، وبعث علياّ بمال لهم ، فودّ لهم قتلاهم ، وردّ إليهم ما أخذ منهم .
ثم بعث خالد بن الوليد إلى العزى ، وكان بيتا بنخلة ، تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر ، وكان سدنته بنو شيبان ، من سليم حلفاء بني هاشم فهدمه .
وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان .
غزوات النبي ( ص ) — صفحة 135
مساهمون: سيد جميلى
ص١٣٥