تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غزوات النبي ( ص ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فعلتم كما فعلت كعب وكلاب ، فمن شهدها من بني عامر ؟ قالوا : عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر ، لا ينفعان ولا يضران ! يا مالك ، إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن ، إلى نحور الخيل شيئا ، ارفعهم إلى ممتنع ديارهم ، وعلياء قومهم . ثم ألق الصباة على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك ، ومن وراءك ، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك . فأبى مالك ذلك وخالفت هوازن دريدا ، واتبعوا مالك بن عوف ، فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ، ولم يغب عني :
يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع
يتمنى لو كان شابا في هذه الحرب حتى يكون أكثر نشاطا وهمة ، وانطلاقا ؛ لأن المشيب موسوم بالوهن والفتور والخور في القوى الحيوية . وبعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشاء عبد اللّه ابن أبي حدرد الأسلمي ، فأتى بعد أن عرف مذاهبهم ، وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقصدهم ، واستعار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صفوان بن أمية بن خلف دروعا ، قيل مائة درع ، وقيل أربعمائة درع . ثم خرج في اثنى عشر ألف مسلم ، منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة ، وألفان من مسلمة الفتح . ثم استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ، ومضى عليه السلام وفي جملة من اتبعه : عباس بن مرداس في بني سليم ، والضحاك ابن سفيان الكلابي ، وجموع من بني عبس وذبيان . وفي مخرجه هذا « 1 » رأى جهال الأعراب شجرة خضراء ، وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تسمى « ذات أنواط » يخرج إليها الكفار يوما معروفا في العام ، يعظمونه ، فتصايح جهال الأعراب ؛ يا رسول اللّه ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال : قلتم ، والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى : « اجعل لنا إلها
هامش
( 1 ) - جوامع السيرة لابن حزم ص 189 وما بعدها .