تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ب - أنه ما نهر المرأة وما عاتبها أولا وآخرا ، أولا : لما لم تعرفه وقالت له : ( وما تبالي بمصيبتي ) . وفي رواية عند البخاري : ( فإنك خلو من مصيبتي ) وآخرا : لما عرفته واعتذرت إليه ، فقالت : ( يا رسول اللّه لم أعرفك ) ، والغريب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم غير سياق الموضوع ولم يشعرها بحرج من عدم معرفته ، وقال لها : « إنما الصبر عند أول صدمة » . ويتفرع عليه ، وجوب تحلي أهل الحسبة ، بالصبر على أذى الناس ، والاحتساب في ذلك ، وألاينتقموا لأنفسهم ، وأن تكون غايتهم التوجيه والنصح والإرشاد ، قدر المستطاع ، وأن يعذروا الناس خاصة عند وقوع المصائب ، وألا يكلفوهم أكثر مما يطيقون ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما ألحّ على المرأة في امتثال ما يأمرها به ، وما وقف على رأسها حتى تتوقف عن المحظور الواقعة فيه ، لأن المقام لا يحتمل ذلك ، ولو فعل لاحتمل أن تتلفظ بكلام لا يليق ، فتقع في محظور أكبر . ج - تواضعه صلّى اللّه عليه وسلّم ويتضح ذلك من : أن المرأة لم تعرفه عندما قال لها : « اتق اللّه واصبري » . فلو أنه كان يمشي بحاشية وأتباع ، يمشون خلفه أو كانت له مشية معينة أو أنه كان له زي خاص ، أو يتبع أسلوبا معينا في الكلام يختلف عن الناس لعرفته المرأة ، أو حتى ظنت أنه من أكابر القوم ومن خاصتهم ، ولراعت ذلك في ردها . أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجعل بوابين على أبواب بيته ، أما ما ورد في الأحاديث الصحيحة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان له بوابون ، يستأذنهم الداخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيحمل على أن هذا الأمر لم يكن على الدوام ، ولم يكونوا منقطعين لهذا العمل ، ووقوفهم عند البيت كان وقت المصلحة ، ولكن الأصل عدم وجودهم ، ذكره ابن حجر العسقلاني . 3 - مهابته وإجلاله في نفوس أصحابه رضي اللّه عنهم ويتضح ذلك من شدة الكرب والفزع الذي انتاب المرأة ، لما عرفت أن الذي حدثها هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا أردت أخي القارئ أن تتصور الحالة التي انتابت المرأة ، فعليك أن تحضر من تأتيه مصيبة الموت ، فانظر كيف يكون حاله ، خوف ورعشة وعرق وأكثر من ذلك بكثير ، هذا كان حال المرأة لما عرفت من الذي حدّثها . ويتفرع عليه ، أن المهابة والإجلال الذي وقر في قلوب الصحابة رضي اللّه عنهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن نابعا من طريقة حديثه معهم ، ولا من كثرة الأتباع والحاشية ، ولا من وجود البوابين ، ولا من خوفهم أن يوبخهم أو يعاقبهم إن أساؤا وإنما كان هذا الإجلال والإكبار لشخصه