الفائدة الثالثة :
في مناقب الصديق رضي اللّه عنه خير هذه الأمة بعد نبيها صلّى اللّه عليه وسلّم :
1 - علم الصحابة بأنه أفضلهم بعد نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث جاءه المؤذن يسأله أن يصلي بالناس ، وما ذهب لغيره من الصحابة ، ولو كان فعل المؤذن عن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكان الفضل آكد وأثبت ، وقد ورد في البخاري الأمر الصريح من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصلي أبو بكر بالناس وذلك في مرض موته ، وقد ذكر بعض شراح حديث الباب ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي أمر أن يؤم أبو بكر الناس ، ولكن كلام المؤذن لا يوحي بذلك ، حيث ورد بالحديث : ( فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال : أتصلي للناس فأقيم ) . فالسياق يوحي أن المؤذن إنما يستأذن أبا بكر في الإمامة ، فإذا وافق أقام ، ولو كان هناك أمر من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لاستأذنه فقط في الإقامة ، أو لأخبره أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر بذلك .
2 - فقهه رضي اللّه عنه ويتبين من :
أ - عدم التفاته في الصلاة ، لقول الراوي : ( وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ) ، لعلمه أن الالتفات اختلاسة من الشيطان ، وهو أيضا من كمال أدبه مع الله . سبحانه وتعالى - ؛ إذ كيف يلتفت في صلاته ، من يعظم اللّه ويعلم قدره ، كما يتبين فقهه من التفاته ، على غير عادته ، عندما أكثر الناس من التصفيق ، فاختار أخف الضررين ، وهو الالتفات ، أو أنه علم أن الناس لن تكف حتى يلتفت .
ب - علمه رضي اللّه عنه أن أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له بمواصلة إماما ، لم يكن على الوجوب ، وإنما المقصود منه إظهار فضله وتكريمه ، وهذا الفهم منه رضي اللّه عنه صحيح ، وإلا لبين له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذا الأمر كان للوجوب ، وأنه ما كان ينبغي أن يرجع . والوجه الثاني في المسألة ، أن الأمر باتمام الصلاة إماما كان للوجوب ، ولكن أبا بكر رضي اللّه عنه تأول هذا الأمر وأخرجه عن ظاهره - وهو الوجوب - لحيائه الشديد من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ كيف يصلي به إماما ؟ !
ج - علمه أن الالتفات ، والتأخر في الصلاة للوراء ، وتحوله من إمام إلى مأموم ، كله لا يفسد الصلاة ، وكان له الفضل أن تعلمت الأمة حكم تلك المسائل .
د - علمه أنّ حمد اللّه في الصلاة ، على أمر خارج الصلاة ، لا يفسدها ، مع جواز رفع اليدين في الصلاة ، شكرا لله .
3 - تعظيمه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويتجلى ذلك فيما يلي :