تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وهؤلاء في كلام معجز يفهمه كل أحد :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك : 14 ] ، كما قال تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( 8 ) [ التين : 8 ] . الثالثة : أن اللّه عزّ وجلّ قد ظلم العباد ، وذلك بتكليفهم تطبيق ما لا يجلب لهم النفع ، ويرفع عنهم الضر ، والمسلم ينزه اللّه عزّ وجلّ عن كل ذلك . 5 - والذي يقول : ( أحكّم عقلي حتى أقتنع ) ، قد حكم على نفسه بقلة العقل لأسباب منها : أ - أن الناس كلهم جميعا قد علموا أن العقل لا يتدخل إلا في وجود الاختيارات والبدائل وأمور الدين ليس فيها اختيارات ولا بدائل . ب - هو كالذي ينظر إلى الشمس ضحى فيقول : لن أؤمن أن الشمس ساطعة ، إلا إذا تأملت وتفكرت ، وإذا سمع من يقول هذا ، رمي بالجنون ، وذلك أن أحكام الشرع أبلغ وأسطع ، في موافقتها للعدل والحكمة من الشمس في رابعة النهار . ج - هو يكذب نفسه كيف يدعي أنه يؤمن باللّه ثم يطلب الدليل العقلي على كل ما يقوله اللّه - سبحانه وتعالى - ويحكم به .

[ خاتمة المسألة ]

وأختم هذه المسألة بأن أسرّ في أذن الذي يريد أن يحكم عقله بكلمات موجزة : الثواب من اللّه الذي ترجوه أنت ويرجوه كل المسلمين إنما يكون بالإيمان بالغيب ، والإيمان بحكمة اللّه في الأمور كلها ، ما علمناه وما لم نعلمه ، ما أدركته عقولنا وما لم تدركه ؛ لأننا آمنا باللّه وسلمنا لحكمته ، وأعلنا تذلّلنا وخضوعنا له ، فإذا أردت تحكيم العقل فإنك لم تؤمن بغيبيات وإنما آمنت بما دلك عليه العقل ، كما أعلنت عدم تسليمك وإيمانك بحكمة اللّه في كل شيء ، فعلى ماذا تريد أن تفوز بالثواب ؟ ! . أسألك أخي الكريم ، أتجادل رئيسك في كل أمر من أوامره وتقول له : أريد الاقتناع والحجة ؟ بالطبع لا ، وإن جادلت وقلت : نعم أفعل ! أقول لك : أيصبر عليك مديرك على هذا الأسلوب أم يفصلك من العمل لسوء خلقك ؟ وإن فعلت هذا مع المخلوق ؟ فثق أن هذا لا يصلح مع الخالق - جل وعلا - ؛ لأنه - سبحانه وتعالى - غني عن هذا العبد الذي لا يتأدب معه . أقول لأخي الكريم : أن كثيرا من أمور الدين لا يمكن إدراكها بالعقول ، بل لا مجال للعقل أصلا فيها ومن أمثلة ذلك : المغرب لماذا هو ثلاث ركعات ، والعصر أربع ؟