تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ج - أقسم الصحابي باللّه على عدم أخذ الخاتم بقوله : ( لا والله ) ، كما أكد عزمه على عدم الأخذ أو الانتفاع به طيلة حياته بقوله : ( لا آخذه أبدا ) ، وكأنه أراد أن يمنع الصحابة من محاولة إقناعه وتيئيسهم من ذلك . د - لم يكن المانع من أخذ الخاتم من الأرض هو الكبر أو الترفع عن أخذ شيء ألقي على الأرض ، أو الغضب من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن كان المانع أعظم من ذلك بكثير حيث قال الصحابي : ( لا أخذه أبدا وقد طرحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) . ويبدو أن الصحابي قد رفض أخذ الخاتم حتى لا يرفع شيئا أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضعه ، فيكون بذلك مخالفا ( ولو ظاهرا ) للهيئة التي أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون خاتم الذهب عليها ، وهي الطرح على الأرض ، ولا يستبعد أنه قال في نفسه : ( لو أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن أنتفع به لما ألقاه على الأرض ولناولني إياه ) . أخي القارئ الكريم : أين نحن من هذه الطاعة المطلقة والتعظيم الشديد لأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ أين نحن من هذا الأدب الرفيع ؟ هلا تعلّمنا واتبعنا ؟ ! ! .

3 - كمال المتابعة

ويتضح لنا كمال الاتباع ، وليس مجرد المتابعة ، من تتبع الصحابة رضي اللّه عنهم أثر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في كل صغيرة وكبيرة ، لأقوال وأفعال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أكمل وجه كما سيتضح من الأمثلة التالية .

المثال الأولى :

عن حصين عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال : قبّح اللّه هاتين اليدين ، لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبّحة ) « 1 » .

الشاهد في الحديث :

أن عمارة بن رؤيبة دعا على بشر بن مروان بقوله ( قبح اللّه هاتين اليدين ) ، وما ذلك إلا أنه أشار بيده كلها خلافا لفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

عظيم متابعة الصحابة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووجه ذلك من الحديث : أ - دعاء عمارة بن رؤيبة رضي اللّه عنه على بشر بن مروان ، وما كان ليدعو على أحد من
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الجمعة ، باب : تخفيف الصلاة والخطبة ، برقم ( 874 ) .