تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قال تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 ) [ الإسراء : 42 ] ، وقال تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) [ المؤمنون : 91 ] ، وقال تعالى :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( 35 ) [ الطور : 35 ] ، وقال تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ الرعد : 16 ] . وهذه بعض الأدلة من القرآن الكريم توضح مجال استخدام العقل ، ومن ذلك أيضا الأمر بالتفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل النهار ، أما إذا تحدث القرآن الكريم عن التشريع والأوامر والنواهي فالأسلوب يختلف تماما ، ليس فيه جدل ولا أدلة عقلية ، لماذا ؟ لأن اللّه عزّ وجلّ يوجه الخطاب للمؤمنين ، الذين آمنوا به وصدقوا رسوله ، وسلموا له بعد التفكر أن الخلق والأمر ، وعلموا أن له الحكمة البالغة في كل ما يأمر وينهى ، وأنه منزه عن اللهو والعبث ، فيكفي أن يصدر الأوامر والنواهي بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كأنه يقول لهم : إذا آمنتم حقا فهذا هو حكمي ، ولا يمنع ذلك أن ينوه ببعض الحكم في بعض المواضع ، فيقول عزّ وجلّ في حكمة تحريم الخمر :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) [ المائدة : 91 ] . ويقول - عز من قائل - في حكمة الصيام :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : 183 ] ، وفي حكمة الصلاة قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت : 45 ] ، ولكن المتأمل يعلم أنه ليست كل الأحكام بيّن اللّه - سبحانه وتعالى - الحكمة منها كما فعل في أمور التوحيد . أما أن تحكيم العقل سوء أدب مع اللّه عزّ وجلّ فيتضح مما يلي : 1 - الذي يريد أن يحكم العقل في أحكام الشريعة ، كأنه يقول بلسان الحال لا المقال : إن أحكام الدين قد لا توافق العقل ، أو قد يكون فيها خلل ، فيجب أن أنظر فيها أولا ، فإن وافقت عقلي سلمت وإلا فلا ، واللّه يقول في محكم التنزيل :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 50 ) [ المائدة : 50 ] . 2 - الذي يحكم العقل في أمور الدين ، جعل من عقله المخلوق القاصر ، الذي يدرك القليل ، ويغيب عنه الكثير من أمور نفسه فضلا عن أمور غيره ، يجعله حاكما على