تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
للقرآن والسنة بسوء أدب ، فإنه يحرم الهداية ويستحق - بفعله - الغواية . 4 - انسلاخه من العصبيات والقوميات ، التي كانت سائدة في القبائل قبل الإسلام ، وذلك أنه بمجرد أن نطق بالشهادتين ، جعل ولاءه للإسلام ، ودليله ما جاء في الحديث : « وعلى قومك ؟ قال : وعلى قومي » وهذا دليل على أن الولاء للإسلام ، ولا ولاء في الإسلام لأي جنسيات أو شعارات أو مذهبيات .

الفائدة الثالثة :

أن نؤمن حقّا أن الهداية بيد اللّه وحده ، فكم سمع الكفار من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل من آيات الذكر الحكيم ، ولم يؤمنوا ، بل ازدادوا ضلالة وغواية ، وهذا ضماد لم يسمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا كلمات معدودة ليست من القرآن ، بل من كلامه هو صلّى اللّه عليه وسلّم ، فامن من وقته بغير تردد ولا تحير .

6 - شبهة أن يكون صلّى اللّه عليه وسلّم غنيّا لا يحتاج إلى التكسب :

قال - تعالى :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) [ الفرقان : 7 - 8 ] اقترح الكفار ليؤمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يكون له كنز ، ينفق منه فلا يحتاج إلى العمل ، أو السعي لكسب الرزق ، فإن لم يكن هناك كنز ، فلا أقل من أن تكون له جنة ، يأكل من ثمارها ويستظل بظلها ، فيكون منعّما ، لأنهم يستكبرون أن يتبعوا رجلا فقيرا ؛ قال تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] ، وهي نفس شبهة من كفر بنوح صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال - تعالى - :
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
[ الشعراء : 111 ] ، والمتأمل يرى أن كل شبهات الكفار واحدة على مر العصور . والحاصل : أن الكفار اقترحوا في آية الباب أن ينزل اللّه على عبده صلّى اللّه عليه وسلّم كنزا من السماء ، أو تكون له جنة في الأرض ، فبين اللّه أولا أن الذي دفعهم إلى هذه الشبهة هو ظلمهم ؛ حيث قال تعالى :
وَقالَ الظَّالِمُونَ
، ثم بين تعالى أنه لو شاء لجعل لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما اقترحوه ، بل خيرا منه :
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
ولكن علق اللّه عزّ وجلّ ذلك بالمشيئة ، وحيث إن كل مشيئة لله - تعالى - فهي مقرونة بالحكمة البالغة ، علمنا أنه ليس من الحكمة أن يكون للنبي جنات وأنهار وأكد القرآن مرة أخرى في سياق تفنيد ادعاآتهم ، أن الذي دفعهم إلى هذا القول هو
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 251 | أحمد عبد الفتاح زواوي